الجمهورية التونسية       

وزارة الشؤون المحلية        

تاريخ و تراث

عُرِفَتْ جزيرة جربة منذ القديم بأسماء عديدة. هوميروس أشار إليها منذ القرن الثامن قبل الميلاد في كتابه الأوديسّة عند تعرّضه لزيارة أوليس للجزيرة واصفا إياّها بجزيرة اللوّطوفاج, آكلي اللّوطوس. وخلال القرن الخامس قبل الميلاد حملت اسم "جزيرة فْلا" ولكن انطلاقا من القرن الرّابع قبل الميلاد برز اسم مينانكس معرفا في نفس الوقت الجزيرة  وعاصمتها واستمر اعتماد هذه التّسمية إلى حين ظهور اسم جيربا المذكور فوق نقيشة عثر عليها بحفريّات البرج الكبير تعود للقرن الثّالث ميلادي. جيربا أصبحت بمرور الأعوام "جربا" ثم "جربة" و حافظت على هذه التسمية إلى يومنا هذا.
في ظلّ قرطاج وﻤﻨﺫ القرن السّابع قبل الميلاد عاشت الجزيرة ازدهارا تجاريّا وبرزت كنقطة عبور بين بلدان جنوب الصّحراء  والمتوسّط. و بقدوم الرّومان إلها حوالي سنة 46 ق م تطوّرت الحياة الاقتصاديّة أكثر فأكثر وذلك لما أبداه القادمون الجدد من اهتمام بالفلاحة و خاصة غراسة أشجار الزّيتون و استغلال زيوتها، فقد كانت جربة تضيء روما بزيتها وشيّد خلال تلك الفترة الجسر الّذي ربط الجزيرة لأّوّل مرة في تاريخها باليابسة. و تأكيدا لذلك نجد إلى اليوم آثار هذه الفترة فجل الطقوس و الممارسات المتصلة بهذا النشاط و المتوارثة إلى الآن و كذلك غابات الزيتون العريقة بها تعود إلى هذه الحقبة المزهرة من تاريخ جربة.

بعد القرون الميلادية الثلاث الأولى و الأوج الذي عرفته الجزيرة, بدأت مرحلة من  التّدهور و من غياب الاستقرار فقد اكتسحها في القرن الخامس للميلاد الوندال الذين هاجموا البلاد التونسية سنة 455 م. بعد هذا الغزو بدا العصر البيزنطيّ سنة 534 م إلى حين دخول العرب المسلمين سنة 667 م تحت قيادة رويفع بن ثابت الأنصاري زمن إمارة معاوية ابن أبي سفيان.

و منذ تلك الفترة اعتنق أغلبية سكان الجزيرة الإسلام و خاصة في منحاه الأباضي. و الأباضيّة هي إحدى المدارس الروحانية الإسلامية التي تنادي بالعودة إلى اصل الشريعة و تنقية مختلف مظاهر الدين و الحياة اليومية للمسلمين. و قد عرف هذا المذهب بمساواته بين أعراق المسلمين دون أي تمييز للعرب منهم و كذلك بتشدده و زهده. و تعود تسميته إلى احد مؤسسيه عبد الله بن أباض الموري التميمي. وقد ارتبط المذهب تاريخيا بالخوارج رغم اختلافه تماما عنهم على المستويين السياسي و الإيديولوجي.

ثم تعرّضت الجزيرة خلال القرنين القرنين11 و12 ميلادي إلى حملات مسيحيّة متتالية منذ سنة1039 م. وكانت فترة عصيبة عاشتها الجزيرة، امتدّت إلى القرن 16 م الذي كانت فيه الجزيرة مسرحا لبعض حلقات الصّراع في المتوسّط بين الإمبراطوريّتين العثمانيّة   والإسبانيّة. حيث اتّخذ خير الدّين بربروس  و أخوه عرّوج بإذن من السّلطان الحفصي جزيرة جربة قاعدة لتحرّكاتهما ببلاد المغرب. بالمقابل ردّ الأسبان الفعل فشنّوا سنة 1520 م حملة ضدّ جربة و استعادها العثمانيّون في سنة 1524 م بقيادة درغوث باشا, الوالي العثماني على طرابلس. واستمرّت النّزاعات بين العثمانيّين والأسبان على أرض الجزيرة إلى أن وقعت بينهما المعركة الفاصلة سنة 1560م حين انتصر درغوث باشا وبذلك بمساعدة الجربيين لتطوى صفحة مأساويّة من تاريخ الجزيرة.
بعد هذا الانتصار, انتقل حكم الجزيرة من الأسرة "السّمومنيّة" الّذي دام أكثر من ثلاثة قرون إلى أسرة جديدة موالية للأتراك العثمانيين و هي أسرة بني جلود و ذلك من سنة 1560 م إلى سنة 1759 م . بعد ذلك وخلال العهد الحسيني, تولت أسرة بن عيّاد الحكم الذي تغيّر من نظام "المشيخة" إلى نظام"الولاة"  فالڤايد يولّيه "الباي" حكم الجزيرة ويكون ملزما تجاهه بجباية ما بذمّة أهلها من ضرائب.
ظلّت الجزيرة تابعة إلى أتراك طرابلس إلى حدود سنة 1605 م حين عادت للإيالة التّونسيّة وخضعت بالتالي تباعا للدّولتين المراديّة والحسينيّة إلى أن أدركت فترة الحماية الفرنسيّة في 28 جويلية 1881 م.
وخلال القرنين التّاسع عشر والعشرين عرفت الجزيرة تحوّلات جذريّة ولعّل أبرز ما يميّز هذا العهد كذلك هو هجرة أهلها لتعاطي التّجارة في بعض الحواضر الإسلاميّة وفي المدن التّونسيّة. وخلال فترة الحكم الفرنسي كانت لأهل الجزيرة مساهمة فعّالة في الحركة الوطنيّة التّونسيّة. وإثر الاستقلال أصبحت جربة من أبرز الأقطاب السّياحيّة التّونسيّة  ومقصدا للسّياح من كل حدب وصوب.

 

 

معرض للصور

زورونا في مقر البلدية

إرساليات إخبارية

!سجلوا عناوينكم الإلكترونية في خدمة الإرساليات الإخبارية لتضلوا على علم بآخر الأخبار المحلية